الثعالبي
490
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
هم مؤمنو أهل المدينة ، قاله ابن عباس وغيره ، والآية على هذا التأويل ، وإن كان القصد بنزولها هذين الصنفين ، فهي تعم الكفرة والمؤمنين إلى يوم القيامة ، وقال الحسن وغيره : المراد ب " القوم " : من تقدم ذكره من الأنبياء والمؤمنين ، وقال أبو رجاء : المراد : الملائكة . قلت : ويحتمل أن يكون المراد الجميع . وقوله سبحانه : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ، والظاهر في الإشارة ب ( أولئك ) إلى المذكورين قبل من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين المهديين ، ومعنى الاقتداء : اتباع الأثر في القول والفعل والسيرة ، وإنما يصح اقتداؤه صلى الله عليه وسلم بجميعهم في العقود ، والإيمان ، والتوحيد الذي ليس بينهم فيه اختلاف ، وأما أعمال الشرائع فمختلفة ، وقد قال عز وجل : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) [ المائدة : 48 ] ، واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو وغيره مخاطب بشرع من قبله في العقود والإيمان والتوحيد ، لأنا نجد شرعنا ينبئ أن الكفار الذين كانوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم كأبويه وغيرهما في النار ، ولا يدخل الله تعالى أحدا النار إلا بترك ما كلف ، وذلك في قوله سبحانه : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) [ الإسراء : 15 ] ، وغير ذلك ، وقاعدة المتكلمين : أن العقل لا يوجب ولا يكلف ، وإنما يوجب الشرع ، فالوجه في هذا أن يقال : أن آدم - عليه السلام - فمن بعده ، دعا إلى توحيد الله ( عز وجل ) دعاء عاما ، واستمر ذلك على العالم ، فواجب على الآدمي أن